بعضهم يجعل على نفسه صوم سنة أو الحج ما شيا أو التصدق بجميع ماله كل ذلك مرابطه للنفس ومؤاخذة لها بما فيه نجاتها، فإن قلت إن كانت نفسي لا تطاوعني على المجاهدة والمواظبة على الأوراد فما سبيل معالجتها؟ فأقول: سبيلك في ذلك أن تسمعها ما ورد في الأخبار من فضل المجتهدين ( .. ) ومن أنفع أسباب العلاج أن تطلب صحبة عبد من عباد الله مجتهد في العبادة فتلاحظ أقواله وتقتدي به. وكان بعضهم يقول كنت إذا اعترتني فترة في العبادة نظرت إلى أحوال محمد بن واسع وإلى اجتهاده فعملت على ذلك أسبوعا. إلا أن هذا العلاج قد تعذر، إذ قد فقد في هذا الزمان من يجتهد في العبادة اجتهاد الأولين فينبغي أن يعدل من المشاهدة إلى السماع فلا شيء أنفع من سماع أحوالهم ومطالعة أخبارهم وما كانوا فيه من الجهد الجهيد، وقد انقضى تعبهم وبقى ثوابهم ونعيمهم أبد الآباد لا ينقطع فما أعظم ملكهم وما أشد حسرة من لا يقتدي بهم فيمتع نفسه أياما قلائل بشهوات مكدرة ثم يأتيه الموت ويحال بينه وبين كل ما يشتهيه أبد الآباد نعوذ بالله تعالى من ذلك. ونحن نورد من أوصاف المجتهدين وفضائلهم ما حرك رغبة المريد في الاجتهاد اقتداء بهم ( .. ) قال الحسن: أجهدتهم العبادة قال