لم يهنأ يهود بني النضير بنجاة النبي صلى الله عليه وسلم، فعقدوا العزم على اغتياله أخذا بثأر ابن الأشرف وابن أبي الحقيق، ففشلوا وانكشف أمرهم وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم سيعاقبهم فآووا إلى حصونهم.
فحمل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وحاصرهم، ولما استيأسوا طلبوا أن يأذن لهم بالخروج من المدينة كما خرج بنو قينقاع، فاستجاب لهم وخرجوا بأموالهم، ونزل فريق منهم في خيبر وانضموا إلى يهودها، وتابع الآخرون مسيرتهم إلى بلاد الشام.
لم يبق من يهود المدينة سوى بني قريظة، وقد آلمهم ما حل بإخوانهم بني قينقاع وبني النضير، ورأوا أن يؤلبوا قريشا وأحلافهم من قبائل العرب على حرب المسلمين والقضاء على دولتهم، وتعهدوا بمظاهرتهم في هذه الحرب.
وحشدت قريش ونادت أحلافها وأحزابها فجاءوها برجالهم يلبون نداءها، وبلغ الحشد عشرة آلاف مقاتل.