فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 3969

قطز صاحب مصر لما بلغه أن التتار قد فعلوا بالشام ما ذكرنا، وقد نهبوا البلاد كلها حتى وصلوا إلى غزة وقد عزموا على الدخول إلى الديار المصرية وقد عزم الملك الناصر صاحب دمشق على الرحيل إلى مصر وليته فعل. وكان في صحبته الملك المنصور صاحب حماة، وخلق من الأمراء وأبناء الملوك، وقد وصل إلى قطية، وتهيأ الملك المظفر للقائه وأرسل إليه وإلى المنصور مستحثين، وأرسل إليه يقول: تقدم حتى نكون كتفا واحدا على التتار.

فتخيل من ذلك وخاف أن ينتصر عليه، فكر راجعا .. وما زال التتار وراء الناصر حتى أخذوه وأسروه عند بركة زيزاء وأرسلوه مع ولده العزيز وهو صغير وأخيه إلى ملكهم هولاكو وهو نازل على حلب فكانوا في أسره حتى قتلهم في السنة الآتية، كما سنذكره.

والمقصود أن المظفر لما بلغه ما كان من أمر التتار بالشام المحروسة وأنهم عازمون على الدخول إلى الديار المصرية بعد تمهيد مملكتهم بالشام بادرهم هو قبل أن يبادروه وبرز إليهم أيده الله تعالى وأقدم عليهم قبل أن يقدموا عليه فخرج بالعساكر المصرية وقد اجتمعت الكلمة عليه، حتى انتهى بمن معه من العساكر المنصورة إلى الشام واستيقظ له عسكر المغول وعليهم كتبغانوين وكان إذ ذاك في البقاع فاستشار الأشرف صاحب حمص والقاضي مجير الدين بن الزكي في لقاء المظفر فأشاروا بعضهم بأنه لا قبل له بالمظفر حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت