إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يضرب قدميه بالدره إذا جنه الليل ويقول لنفسه: ماذا عملت اليوم. وعن ميمون ابن مهران أنه قال: لا يكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه. والشريكان يتحاسبان بعد العمل. وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن أبا بكر رضوان الله عليه قال لها عند الموت: ما أحد من الناس أحب إلي من عمر، ثم قال لها: كيف قلت؟ فأعادت عليه ما قال. فقال: لا أحد أعز علي من عمر، فانظر كيف نظر بعد الفراغ من الكلمة فتدبرها وأبدلها بكلمة غيرها. وحديث أبى طلحة حين شغله الطائر في صلاته فتدبر ذلك فجعل حائطه صدقة لله تعالى ندما ورجاء للعوض مما فاته ... وفي حديث ابن سلام أنه حمل حزمة من حطب فقيل له: يا أبا يوسف قد كان في بنيك وغلمانك ما يكفونك هذا فقال: أردت أن أجرب نفسي هل تنكره. وقال الحسن: المؤمن قوام على نفسه يحاسبها لله، وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبه. ثم فسر المحاسبة فقال: إن المؤمن يفجؤه الشيء يعجبه