وسلم: (قاض في الجنة وقاضيان في النار) فهو يخشى أن يكون أحد القاضيين.
وهذا أبو حنيفة يريده الخليفة المنصور العباسي على القضاء فيمتنع، فيأمر المنصور بضربه بالسياط، ثم يأمر بحبسه، وقيل إنه مات في الحبس. وهذا سفيان الثوري يكتب إليه الخليفة المهدي بولاية قضاء الكوفة على أن لا يتعرض أحد لحكم من أحكامه، فيأخذ العهد ويرميه في دجلة ثم يتوارى. ومثله إسماعيل بن إبراهيم الأسدي المعروف بابن علية. وعبد الله بن وهب وكثيرون غيرهم ممن تحرج من تولي القضاء فامتنع عن قبوله.
هكذا كان شأن القضاء فيما مضى حتى جاء العصر العباسي الثاني، فتأثر القضاء بفساد العصر وأصبح وسيلة للارتزاق!! وارتقى إليه من ليس من أهله. ففي عهد الخليفة المقتدر، ولى وزيره أبو الحسن بن الفرات القضاء تاجرا كان أسدى إليه معروفا.
ومضت فترة جرى فيها تضمين القضاء لقاء رشاوى ومبالغ ضخمة!!. ففي عام 350 هـ ضمن السلطان معز الدولة البويهي قضاء بغداد لأبي عبد الله بن أبي الشوارب ومعه قضاء القضاة، لقاء مائتي ألف درهم يدفعها كل سنة إلى خزانة السلطان.
وكان تضمين القضاء وسيلة للرشوة، ويبدو أنها كانت مألوفة عند بعض أبناء أبي الشوارب، وأكثرهم ممن تولى القضاء فقد روى