إن فساد الدين، وفساد الخلق أساسه فساد فئتين من الناس هم العلماء والحكام كما قال ابن المبارك رحمه الله:
وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها
وفساد الحكام سببه فساد العلماء، وفساد العلماء سببه الإخلاد إلى الأرض وحب المال والجاه، يقول حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله، واصفًا حال علماء عصره بعد أن ذكر من مواقف علماء السلف وتضحيتهم في سبيل الحق وعدم اكتراثهم ببأس السلاطين. وكان قد عاش في القرن الخامس، وعاصر الدولة السلجوقية، وما عاصرها من الممالك المستقلة، بعد أن وهنت عرى الخلافة العباسية:
(وأما الآن فقد قيدت الأطماع ألسن العلماء فسكتوا. وإن تكلموا لم تساعد أقوالهم أحوالهم، فلم ينجحوا ولو صدقوا وقصدوا حق العلم لأفلحوا، ففساد الرعايا بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء، وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه، ومن استولى عليه حب الدنيا فلم يقدر على الحسبة على الأراذل، فكيف على الملوك والأكابر، والله المستعان على كل حال) إحياء علوم الدين ج 7/ 92.
وأما الإمام الجليل ابن تيمية فقد قضى عمره في صراع مع من فسد من علماء السلاطين، وأئمة البدع، وكان معاصرا للدولة المملوكية في القرن الثامن في عهد محمد بن قلاوون فيما كانت هجمات التتار