فهرس الكتاب
(لقد زرته قبل موته بأشهر سنة(1931 م) ، وقد قلصه الفالج وابيض وجهه الوسيم من شحوب الموت ... فقال لي: الإنجليز يا ولدي قوم شرفاء في أقوالهم وأفعالهم، في سراء والضراء: شرفاء!، ماعادا صاحب السعادة الموقر الهمام لويد جورج فهو أشبه بالبهلوان وبالثعلب. أقول: ثعلب، حاشا مقامك رحم الله صاحب السعادة كتشنر!!).
كانت هذه النتيجة الأسيفة الأليمة للتعاون مع الإنجليز. وصدق الله العظيم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} (آل عمران:149) ولقد حذر بعض الصادقين العقلاء الشريف حسين من مغبة غدر الإنجليز ومن هذه الفاجعة المتوقعة، قد كتب (الأمير أرسلان) إلى الشريف عندما بلغه عزم لغزو سوريا مع جيوش الحلفاء قائلا: (أتقاتل العرب بالعرب أيها الأمير؟! حتى تكون ثمرة دماء قاتلهم ومقتولهم استيلاء إنجلترا على الجزيرة العرب وفرنسا على سوريا واليهود على فلسطين؟!) .
يقول لورنس في كتابه (أعمدة الحكمة السبعة) : (لقد كنت أعلم أننا إذا كسبنا الحرب إن عهودنا للعرب ستصبح أوراقا ميتة، ولو كانت ناصحا شريفا للعرب لنصحتهم بالعودة إلى بيوتهم، لقد