إن النظرية الجهادية العملية لا تولد في رؤوس المؤلفين والمفكرين فوق المكاتب الأنيقة. ولا من خلال حياة الدعة المريحة. ولا تنزل على أصحابها من قمة الهرم التنظيمي لحركتهم .. بل تولد في خنادق القتال وساحات الإعداد، ومسار المحنة وأتونها. نظرية تكلف أصحابها العناء، وتجعلهم يدفعون ثمن كل خطأ وتجربة من دمائهم ومعاناتهم، حتى يتلمس اللاحقون ما يناسب كل مرحلة قادمة من الخطوات الصائبة.
إن التجارب الفاشلة باهظة الثمن، ولكن الفشل في كثير من الأحيان أكثر إثراء للمسار من النصر. إذ يجمع التجربة إلى المجرب. فإذا ما قيض له الثبات والعزم على المسير، فإنه يشكل له أرضية الانتصار الحاسم القادم بإذن الله.
لقد عايشت بنفسي تجارب جهادية مريرة، واستطعت من خلال صحبتي واحتكاكي أن أطلع على كثير سواها من التجارب الرائعة، من روايات أصحابها الذين قاموا بها. ولقد درستها دراسة مقارنة مع ما اطلعت عليه من تاريخ الحركات والثورات المعاصرة .. وحاولت في هذا الكتاب أن أهضم كل ذلك، وأقدمه في نظريات