فوجدنا السلاجقة في بلاد الري والأناضول، يجاهدون الروم البيزنطيين بضراوة، وكذلك فعل الحمدانيون، في شمال غرب بلاد الشام. ولما قامت الدولة الأتابكية، قام الزنكيون بجهاد الصليبيين الذين قدموا من ممالك أوربا، ولم يأل قيصر القسطنطينية في دعمهم على مدى قرنين من الزمان. فلما قامت دولة الأيوبيين ورثوا من أولاد عمومتهم.
الزنكيين مهمة الشرف تلك .. ، فلما ورث المماليك حكم مصر والشام، ورثوا معها إتمام المهمة الشريفة، ونظفوا بلاد الشام من دنس الصليبيين نهائيا. فيما كان السلاجقة مستمرين بجهاد الروم في آسيا الصغرى، حتى قام العثمانيون من أحفادهم وحملوا شرف الراية التي كانت ما تزال خفاقة يحملها الملوك والأمراء المختلفون رغم ما اعتورهم من فسوق وصراع على الملك، وقد مر معنا ذكر طرف منها ..
أما في مغرب بلاد المسلمين، فما زال الأمر كذلك كما رأينا. فقد قام الأغالبة، والموحدون، والمرابطون .. وغيرهم مت ملوك وأمراء ممالك المغرب الأقصى بالدفاع عن الإسلام والمسلمين، كلما سولت للروم - بشقيهم - أنفسهم أن يهاجموا ديار الإسلام. وأما في دولة الأندلس، فما فتئت غبار الحرب معقودة بين المسلمين، ونصارى أسبانيا المدعومين من ملوك أوربا .. إلى أن استطاعوا في