ولا من خالفها وهم على ذلك، نشأ في هذه الأمة ومنذ الأيام الأولى لسقوط الخلافة، بذور الصحوة الإسلامية والنهضة المباركة في هذه الأمة على شكل مدارس متنوعة المناهج والمشارب. ولكنها تسعى لهدف واحد هو إعادة الأمة إلى دينها وشريعتها وحكم ربها. وسأترك التفصيل في ظاهرة الصحوة للفصلين القادمين. ولكن أكتفي هنا بذكر معادلة المواجهة وأطراف الصراع في تلك الفترة بين الصليبيين وقوى المقاومة في هذه الأمة.
فقد انتشرت ظاهرت الصحوة الإسلامية بأشكال شتى، فكان أبرزها ما قام على شكل أحزاب سياسية دخلت المعترك السياسي سعيا إلى السلطة من أجل تطبيق الشريعة. وقام بعضها على شكل مدارس فكرية عقدية أو شكل جمعيات أو جماعات إصلاحية تهدف إلى إصلاح الفرد والمجتمع كي يتأهل لحكم الشريعة، في حين قامت في أماكن أخرى على شكل أئمة وخطباء شعبيين وعلماء عامة ودعاة إصلاح .. ووصلت في بعض الأحيان لتأخذ شكل المواجهات المسلحة مع الحكومات المرتدة. وكان لهذه الظاهرة إنتاجها الأدبي وكتابها ومفكروها ورموزها، وانعكس الصراع الحضاري على كثير من شرائح المجتمع بالرغبة بالتدين وانتشرت مظاهر الحجاب واللحى وانتشر الكتاب الإسلامي وبعض العادات والأعراف الدينية التي بدأت تغزو كافة المجتمعات العربية والإسلامية.