تعيش من أجلها وتجاهد لإحيائها مهما كان أعداؤها، ومهما تألبت عليها القوى .. ، وهذا المبدأ هو الذي سطره رب العزة في سبب النصر والهزيمة إذ يقول سبحانه:
{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (آل عمران:165) . فالهزيمة تبدأ داخلية ثم تنعكس على ساح المعركة. والخلل يبدأ في أعماق النفس ثم نرى آثاره اندحارا في ميادين الحياة، سلوكا وأخلاقا ومعاملة. فكيف تمت عملية التحويل؟!
أوربا وحرب الكلمة بدل حرب السيف:
في الحملات الأخيرة على مصر (1249 ميلادية) ، آخر أيام الأيوبيين وأول أيام المماليك، وقع (لويس التاسع) ملك فرنسا أسيرا وأودع سجن القلعة. وهناك كان لديه فسحة من التأمل ليضع أسس هامة لتفكير الصليبيين في كيفية غزو المسلمين. وكتب توجيهاته الهامة تلك والتي كان خلاصتها:
(إن المسلمين لا يهزمون ما دامت عقيدتهم قائمة ويجب أن تبدأ الحرب على المسلمين بحرب الكلمة) .
وهكذا أدرك ملوك النصارى ألا سبيل لهم إلى البقاء. وبدؤوا يعيدون التفكير في طريقة غزوا المسلمين والتعامل معهم.