وهكذا لم يغفل الاستعمار الصليبي الذي قاد الحملات الصليبية الثانية منذ القرن السابع عشر وإلى منتصف القرن العشرين دور هذه الشريحة الخبيثة في إسناد احتلاله وإجهاض المقاومة وتجفيف جذورها في الأمة. فكمالم يهمل ملوك وسلاطين المسلمين في تلك الحقبة دورهم في تركيع الشعوب واستعبادهم وانتزاع طاعة الناس لهم. لم يهمل المستعمر ذلك .. فقد استطاع الإنجليز في كل مكان احتلوه من العالم الإسلامي تجنيد بعض العلماء وبعض الصوفية أئمة الطرق لهم في مصر والسودان وشبه القارة الهندية وغيرها. فقد كتب (كرومر) المندوب البريطاني المشرف على استعمار مصر كثيرا من الرسائل إلى محمد عبده (شيخ الأزهر) في حينها وأثنى عليه وعلى تعاونه. ولما مات محمد عبده كتب (كرومر) إلى حكومته ينعي فيه أخلص أصدقاء بريطانيا في مصر!! حيث كان لمحمد عبده وأستاذه الأفغاني من قبل دورا بارزا في حركة التغريب والغزو الفكري في أوساط المسلمين بل وصل الحد إلى أن يكونوا أعضاءا في أول محفل ماسوني في الشرق الأوسط!!
بل ذهب الإنجليز لأبعد من استخدام علماء السلطان، فلقد استحدثوا مذاهب جديدة من العدم وأوجدوا لها ملايين الأتباع مع الوقت في شبه القارة الهندية مثل مذهب القاديانية. والبهائية وسواها .. الذي كان أهم أهداف استحداثه أنه يسقط الجهاد ضد