في أرض الواقع. والعلماء العاملون في ميدان المعركة. وتسطرها الأقلام المجاهدة الميدانية. ولا تنزل عليهم من فوق، من قيادات قاعدة، ولا من علماء قد يبّست مفاصلهم المكيفات، في جلسات الترف الفكري على الطاولات الفارهة، بعد عشاء دسم قد حفل بالملذات.
لأن المخلص من أولئك الكتاب - إن وجد فهم مخلصون - يمكنهم أن يكتبوا في فقه الجهاد وأحكامه. ليعيدوا تلصيق النصوص القديمة، ويعيدوا كتابتها، ويمهروها بأسمائهم المسبوقة بألقاب الشيخ والأستاذ والدكتور والمفكر .. ثم يسّوقوها في طبقات أنيقة، على ورق ثمين. ليقرأها جمهور لا يقل عنهم ترفًا. وقد يستفيد مما فيها من حكمة مؤمنون تحركوا بها وبغيرها من آفاق الحكمة في ميادين القتال.
إن نظريات الجهاد العملية، يولدها أصحابها في ميدان الجهاد والمواجهة وساحات المعركة. تأتي وتولد بعد هضم تجارب الماضي، واستعراض الأثمان الباهظة لسلسلة تجارب الفشل سعيًا إلى التصحيح والتطوير، من خلال استراتيجية الثبات واختيارها كما أسلفت. فالعالمون في الناس قليل. والعاملون فيهم أقل. والعالمون العاملون منهم أنذر من الحجار الكريمة في هذه السلاسل المترامية الأطراف من ركام الحجارة والتراب. والمخلصون في هؤلاء .. ثلة