الإيمان. لا بد أن نبدأ مع النفس البشرية من حيث هي، بحيث نلتقطها من هذا الحضيض الذي هبطت إليه. ثم نسير معها صعدا نعطيها الإيمان جرعة جرعة. نواكبها في نموها ونقيل عثراتها. ونردها من هنا ونهذ بها من هناك، حتى تشب قائمة على عمودها، صلبة لا تهزها الزلازل والأعاصير. وهنا فقط نطلب منها كل ما يريده الله منها، فتنفذ وهي راضيه مستسلمة مطمئنة أن الخير كله فيما نفذت. لأن الخير كله منحصر في منهج الله والشر كله الشر في الخروج عن منهاج الله.
{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (طه 126/ 124) .
وأعود فأذكر أن النفوس التي تقدم الإسلام للناس، لا مناص لها من أن تكون شريعة تدب على الأرض، وتأخذ بالعزائم. ولا بد لها من أن تكون المرآة الصافية التي تعكس حقيقة هذا الدين أصوله وفروعه، إذ لابد لها من أن يكون لحمها و دمها هو هذا الدين الذي إليه تدعوا، والمنهاج الذي تهتف بالناس أن ينهجوا. {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (ابراهيم:52) ... ].
(ثم يقول) :