فهرس الكتاب
شرائع البشر عليها عمليا! ويحكم الناس بها ويقهرهم على قوانينها بالقوة!
إن هذه الطاعة لا يتقبلها أحدهم من زوجته، ولا ولده، ولا خادمه ـ ولله المثل الأعلى، فهل يقبل رب البيت من زوجته ادعاء حبه وهي تطيع غيره وتنفذ أوامر غيره في بيته؟! وهل يقبل من ولده ادعاء طاعته ثم يطيع جاره و يعصيه؟ وهل يقبل من خادمه وعامله الذي يأكل من رزقه، أن يدعي سيادته، ثم يتحرك وفق توجيهات غيره! فهم لا يقبلون ذلك على أنفسهم ولله المثل الأعلى. ولهذا جاءهم الخطاب أفلا تتقون؟! أفلا تذكرون؟! فهذا ادعاء باطل وعمل منكر.
إن كون الحاكمية لله وحده. وأن التشريع منه وحده. وأن الطاعة له وحده، وأن الحلال ما أحله الله، وأن الحرام ما حرمه، وأن ما أمر به نافذ، وأن ما نهى عنه يُترك. هي أمور من صميم توحيد الألوهية وعبادة الله وحده. وقد أثبت القرآن هذا، وأثبت الكفر لمنكره. كما أثبتته السنة واستقر عليه إجماع هذه الأمة، وسادة علمائها وفقهائها عبر الأزمان والعصور. ولا يكون الدين كله لله في الحقيقة إلا هكذا، والآيات متواترة على هذه المعاني متعاضدة. ومن ذلك قوله تعالى: