عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها).
وربما يفهم منه بعض الناس أن الإمام الجائر لا يجوز الخروج عليه في حال من الأحوال مادام متسميا باسم الإسلام. وليس الأمر على هذا الإطلاق، ولاسيما على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
يقول الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن (1/ 70) تحت قوله تعالى: (ولا ينال عهدي الظالمين) :"وكان مذهبه (يعني أبا حنيفة) مشهورا في قتال الظلمة، وأئمة الجور، ولذلك قال الأوزاعي:"احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف"يعني قتال الظلمة، فلم نحتمله ... وقضيته في أمر زيد بن على مشهورة، وفي حمله المال إليه، وفتياه الناس سرا في وجوب نصرته والقتال معه، وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن)."
أما الذي أشار إليه الجصاص من قضية زيد بن علي، فما ذكره أصحاب التواريخ أن زيد بن علي لما خرج على بني أمية أيده الإمام أبو حنيفة بماله، وقد أخرج الموفق بسنده: (كان زيد بن علي