الأول: من يكره على قول أو عمل كفري لا يؤذي به غيره من المسلمين:
وإنما يقدم على ما ينتقض الدين بفعله أو قوله، وهو كاره كما أكره سيدنا عمار بن ياسر تحت التعذيب على النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجبرا، بعد أن قتلوا أباه وأمه و غطوه في البئر حتى كاد يهلك من التعذيب. فقال كلمة الكفر، فعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجازه. وجعلها رخصه للمسلمين، فقال: (إن عادوا فعد) . وبين أن العزيمة والصبر أولى في حالة الإكراه وأكثر أجرا، وأن الإكراه عذر لمن فعله وقلبه مطمئن بالإيمان. في حين لم يقبل العلماء العذر ممن هدد بالعذاب، ولم يتيقن وقوعه. وهكذا لم يقبل الإمام أحمد بن حنبل عذر العلماء الذين أجابوا الحاكم للقول بخلق القرآن لما هددهم واعتذروا يقول الله تعالى: {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ} (النحل: 106) وبحديث عمار رضي الله عنه، قال الإمام أحمد:
(إن عمارا ضربوه وأنتم قيل لكم سنضربكم) ولما احتج يحيى بن معين، وهو إمام جليل من المحدثين، كان قد ضعف للتهديد، واستجاب واعتذر بهذا العذر .. رفض الإمام أحمد حجته وقال: (يقول لي أكره ولم يضرب سوطا واحدا) . ولم يكلمه بقية حياته، ولم يرد عليه السلام لما سلم عليه ابن معين، والإمام أحمد على