الكفر. والمعتزلة يقولون يخرج من الايمان ولا يدخل في الكفر، وهذه المنزلة بين المنزلتين. وبقولهم بخروجه من الإيمان أوجبوا له الخلود في النار. وطوائف من أهل الكلام والفقه والحديث لا يقولون ذلك في الأعمال لكن في الاعتقادات البدعية وإن كان صاحبها متأولا. فيقولون يكفر كل من قال هذا القول لا يفرقون بين المجتهد المخطئ وغيره، أو يقولون يكفر كل مبتدع وهؤلاء يدخل عليهم في هذا الإثبات العام أمور عظيمة. فإن النصوص المتواترة قد دلت على أنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان. ونصوص الوعد التي يحتج بها هؤلاء تعارض نصوص الوعيد التي يحتج بها أولئك.
والكلام في الوعيد مبسوط في موضعه وسيأتي بعضه عند الكلام على قول الشيخ وأهل الكبائر في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون. والمقصود هنا أن البدع هي من هذا الجنس فإن الرجل يكون مؤمنا باطنا وظاهرا لكن تأول تأويلا اخطأ فيه، إما مجتهدا وإما مفرطا مذنبا. فلا يقال إن إيمانه حبط لمجرد ذلك، إلا أن يدل على ذلك دليل شرعي. بل هذا من جنس قول الخوارج والمعتزلة.