فهرس الكتاب
ثم بعد هذا الاتفاق تبين أن أهل السنة اختلفوا خلافا لفظيا لا يترتب عليه فساد، وهو أنه هل يكون الكفر على مراتب كفرا دون كفر كما اختلفوا هل يكون الإيمان على مراتب إيمانا دون إيمان، وهذا الاختلاف نشا من اختلافهم في مسمى الإيمان هل هو قول وعمل يزيد وينقص أم لا بعد اتفاقهم على أن من سماه الله تعالى ورسوله كافرا نسميه كافرا إذ من الممتنع أن يسمي الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا، ويسمي رسوله من تقدم ذكره كافرا ولا نطلق عليهما اسم الكفر، ولكن من قال إن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص قال: هو كفر عملي لا اعتقادي. والكفر عنده على مراتب كفر دون كفر، كالإيمان عنده. ومن قال إن الإيمان هو التصديق ولا يدخل العمل في مسمى الإيمان، والكفر هو الجحود ولا يزيدان ولا ينقصان. قال هو كفر مجازي غير حقيقي. إذ الكفر الحقيقي هو الذي ينقل عن الملة وكذلك يقول في تسمية بعض الأعمال بالإيمان كقوله تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم) . أي صلاتكم إلى بيت المقدس أنها سميت إيمانا مجازا لتوقف صحتها عن الإيمان أو لدلالتها على الإيمان إذ هي دالة على كون مؤديها مؤمنا. ولهذا يحكم بإسلام الكافر إذا صلى صلاتنا. فليس