يعتبر نكث العهود، وتغير المواقف ونقض المبادئ، وهتك أساسيات الأخلاق عيبًا. لأنه صار عرفًا متعارفًا عليه.
ولكن السياسة لدينا نحن المسلمين شيء آخر. مثلها مثل كافة أوجه نشاط الإنسان على هذه البسيطة. فهي محكومة بأحكام شرعية وداخلة في قوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) ، وقوله سبحانه: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) . ومن هنا اصطلح على أصولها وعلومها وما يتعلق بها عند المسلمين؛ مصطلح (السياسة الشرعية) .
وقد احتل هذا العلم بين علوم الشريعة مكانة مرموقة. وألفت فيه الكتب منذ صدر الإسلام. وقد تناول قواعده العلماء بأقوال تجدها مبثوثة ًفي مختلف كتبهم مفرقةً بين علوم أخرى كما هو دأب الأقدمين. ثم بدأ يتناول منفصلا مع استقرار الخلافة الإسلامية وتطورها، وتحولها إلى الحجم الإمبراطوري في العصر الأموي ثم العباسي وما بعده، وتعامل السلاطين والعلماء مع مختلف المسائل، التي طرأت بتعدد الشعوب الإسلامية، وحدوث المسائل والحاجة للتقنين، وسياسة (الدين والدنيا) كما أسموها لدي المسلمين، وكذلك الحاجة للتعامل مع الخلافات والإشكالات السياسية .. الخ ذلك. بدأت علوم السياسة الشرعية تتطور، فبدأ العلماء يصنفون في علم السياسة الشرعية كتبا مستقلة ومبوبه. بحيث غطت كافة