فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 3969

وبتسلل الضعف إلى خلافة بني العباس نهايات القرن الثالث الهجري، تفككت الممالك في أطراف الدولة الإسلامية لتقوم بذلك سلطنات ومملكات وإمارات تعتمد القهر والجبروت، وتتفاوت فيها وتختلط مظاهر الصلاح والفساد. وتحولت الخلافة شيئا فشيئا إلى رمز شكلي أكثر منه نظام حكم وسلطة.

وكلما أوغل الحكم مع الوقت بعدا عن شريعة الله الكاملة، بسبب تلاعب أهواء الملوك وتدليس علماء السلطان، دبت بسبب ذلك مظاهر الفساد في كافة مرافق حياة المسلمين. إلى أن وصلت الأحوال إلى اجتياح التتار لمشرق بلاد الإسلام وغزو الخلافة في عقر دارها، بعد أن نشطت الهجمات الصليبية على يد الروم والممالك المسيحية الأوروبية وتمكنت من إقامة مستعمرات صليبية على سواحل الشام، إلى أن تواصل التردي ليبلغ قمته في سقوط بغداد بيد التتار سنة 656 هجرية، وتقطع أوصال الخلافة العباسية لتدخل كافة بلاد الإسلام تحت وطأة سلاطين الحكم الجبري بالكامل. ولكن مع بقاء مبدأ الحكم بالشريعة كأساس في معظم تلك الممالك بشكل عام.

ثم حصلت نهضة استثنائية ولفترة محدودة بقيام الدولة العثمانية التي نقلت الخلافة إليها، وأعادت إليها هيبتها المركزية ردحا من الزمن. ثم ما لبثت أن دب إليها الانحلال. وبدأ الفساد يطال مجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت