العهد والصلح إلى الإسلام فصاروا معه قسمين: محاربين وأهل ذمة. والمحاربون له خائفون منه، فصار أهل الأرض معه ثلاثة أقسام:
مسلم مؤمن به. ومسالم له آمن. وخائف محارب.
وأما سيرته في المنافقين فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يقبل منهم علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله. وأن يجاهدهم بالعلم والحجة. وأمره أن يعرض عنهم ويغلظ عليهم وأن يبلغ بالقول البليغ إلى نفوسهم. ونهاه أن يصلي عليهم وأن يقوم على قبورهم. وأخبر أنه إن استغفر لهم فلن يغفر الله لهم.
فهذه سيرته في أعدائه من الكفار والمنافقين). اهـ.
وجمهور العلماء أن هذه الأحكام كلها ليست منسوخة بآخر ما وصلت إليه، وهو الحال الذي يجب على المسلمين السعي إليه. فأما إذا اعترضهم في ظرف من الظروف حال من تلك الأحوال التي مر بها صلى الله عليه وسلم في سيرته، فلهم أن بقيسوا عليها ويهتدوا بهديه صلى الله عليه وسلم. فكما أسلفنا فإن مدار أحكام السياسة الشرعية هو على معرفة الحكم الشرعي وفهم الواقع وتطبيق هذا