ومدار الحكم على علة حفظ الدين والعرض والمال، وحيثما وجد مكان أحوط لسلامة دينه وعرضه فيجب عليه أن يختاره سكنا.
يقول صاحب المعيار (في الفقه المالكي) عن السكن في ديار الكفر: (فهو تحريم مقطوع به من الدين، كتحريم الدم ولحم الخنزير وقتل النفس بغير الحق وأمثاله من الكليات الخمسة التي اتفق أهل الملل والأديان على تحريمها) . (وقال القرطبي: وعلى هذا فلا يجوز لمسلم دخول دار الكفر لتجارة أو غيرها إلا لضرورة في الدين، كالداخل لفداء المسلم، وقد أبطل الإمام مالك شهادة من دخل دار الحرب للتجارة) . والتكليف بحسب الإمكان والضرورة تقدر بقدرها. والحمد لله رب العالمين].اهـ. [1]
و أقول والله المستعان:
إن تحريم السكن في ديار الكفار والمشركين هو حكم عام متفق عليه بين علماء الإسلام وجميع مذاهبهم لما يحتوي عليه من الفتنة في الدين، وتشرب عادات المشركين، والإلفة معهم التي تؤدي مع
(1) (الذخائر ج 1/ 1022) .