فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما توحيد المرسل وتوحيد متابعة الرسول فلا يحاكم إلى غيره ولا يرضى بحكم غيره ولا يقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظمه.
ومن الأدب مع الرسول أن لا يتقدم بين يديه بأمر ولا نهي ولا إذن ولا تصرف حتى يأمر هو وينهى ويأذن كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} ) الحجرات 1 (. وهذا باق إلى يوم القيامة ولم ينسخ فالتقدم بين يدي سنته بعد وفاته، كالتقدم بين يديه في حياته ولا فرق بينهما عند ذي عقل سليم. قال مجاهد رحمه الله: لا تفتئتوا على رسول الله. وقال أبو عبيدة: تقول العرب لا تقدم بين يدي الإمام وبين يدي الأب أي لا تعجلوا بالأمر والنهي دونه. وقال غيره: لا تأمروا حتى يأمر ولا تنهوا حتى ينهى. ومن الأدب معه أن لا ترفع الأصوات فوق صوته فإنه سبب لحبوط الأعمال، فما الظن برفع الآراء ونتائج الأفكار على سنته وما جاء به، أترى ذلك موجبا لقبول الأعمال ورفع الصوت فوق صوته موجبا لحبوطها.