فهرس الكتاب

الصفحة 2875 من 3969

وقال صاحب المنازل:

(الأدب حفظ الحد بين الغلو والجفاء بمعرفة ضرر العدوان)

هذا من أحسن الحدود فإن الانحراف إلى أحد طرفي الغلو والجفاء هو قلة الأدب والأدب الوقوف في الوسط بين الطرفين فلا يقصر بحدود الشرع عن تمامها ولا يتجاوز بها ما جعلت حدودا له، فكلاهما عدوان والله لا يحب المعتدين. والعدوان هو سوء الأدب. وقال بعض السلف: دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه. فإضاعة الأدب بالجفاء كمن لم يكمل أعضاء الوضوء ولم يوف الصلاة آدابها التي سنها رسول الله وفعلها، وهي قريب من مائة أدب ما بين واجب ومستحب. وإضاعته بالغلو كالوسوسة في عقد النية ورفع الصوت بها والجهر بالأذكار والدعوات التي شرعت سرا، وتطويل ما السنة تخفيفه وحذفه كالتشهد الأول، والسلام الذي حذفه سنة وزيادة التطويل على ما فعله رسول الله لا على ما يظنه سراق الصلاة والنقارون لها ويشتهونه .. ومثال هذا التوسط في حق الأنبياء عليهم السلام أن لا يغلو فيهم كما غلت النصارى في المسيح ولا يجفو عنهم كما جفت اليهود فالنصارى عبدوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت