فسر الشيخ مراده بإخلاص العمل من العمل بقوله تدعه يسير سير العلم وتسير أنت مشاهدا للحكم ومعنى كلامه أنك تجعل عملك تابعا للعلم موافقا له مؤتما به تسير بسيره وتقف بوقوفه وتتحرك بحركته نازلا منازله مرتويا من موارده ناظرا إلى الحكم الديني الأمري متقيدا به فعلا وتركا وطلبا وهربا ناظرا إلى ترتب الثواب والعقاب عليه سببا وكسبا ومع ذلك فتسير أنت بقلبك مشاهدا للحكم الكوني القضائي الذي تنطوي فيه الأسباب والمسببات والحركات والسكنات ولا يبقى هناك غير محض المشيئة وتفرد الرب وحده بالأفعال ومصدرها عن إرادته ومشيئته فيكون قائما بالأمر والنهي فعلا وتركا سائرا بسيره وبالقضاء والقدر إيمانا وشهودا وحقيقة فهو ناظر إلى الحقيقة قائم بالشريعة. وهذان الأمران هما عبودية هاتين الآيتين: {لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} (التكوير 28:29) وقال تعالى: {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا * وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما} (الإنسان 29/ 30) .