لها بأسبابها، وهذه شروط يفتقر إليها في كل يوم ولكن إذا تعود الإنسان شرط ذلك على نفسه أياما وطاوعته نفسه في الوفاء بجميعها استغنى عن المشارطة فيها وإن أطاعت في بعضها بقيت الحاجة إلى تجديد المشارطة فيما بقى ولكن لا يخلو كل يوم عن مهم جديد وواقعة حادثة لها حكم جديد ولله عليه في ذلك حق ويكثر هذا على من يشتغل بشيء من أعمال الدنيا من ولاية أو تجارة أو تدريس إذ قلما يخلو يوم عن واقعة جديدة يحتاج إلى أن يقضى حق الله فيها، فعليه أن يشترط على نفسه الاستقامة فيها والانقياد للحق في مجاريها ويحذرها مغبة الإهمال ويعظها كما يوعظ العبد الآبق المتمرد فإن النفس بالطبع متمردة عن الطاعات مستعصية عن العبودية ولكن الوعظ والتأديب يؤثر فيها، وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين، فهذا وما يجرى مجراه هو أول مقام المرابطة مع النفس وهي محاسبة قبل العمل.
والمحاسبة تارة تكون بعد العمل وتارة قبله للتحذير، قال الله تعالى: {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} وهذا للمستقبل وكل نظر في كثرة ومقدار لمعرفة زيادة ونقصان فإنه