صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب) فالشبهات برزخ بين الحلال والحرام ( ... )
وقوله بعد ترك الحرام أي ترك الشبهة لا يكون إلا بعد ترك الحرام. وقوله بالحذر من المعتبة يعني أن يكون سبب تركه للشبهة الحذر من توجه عتب الله عليه. وقوله والأنفة من المنقصة، أي يأنف لنفسه من نقصه عند ربه وسقوطه من عينه عينيه لا أنفته من نقصه عند الناس وسقوطه من عيونهم وإن كان ذلك ليس مذموما بل هو محمود أيضا ولكن المذموم أن تكون أنفته كلها من الناس ولا يأنف من الله. وقوله وكراهة مشاركة الفساق يعني أن الفساق يزدحمون على مواضع الرغبة في الدنيا ولتلك المواقف بهم كظيظ من الزحام فالزاهد يأنف من مشاركتهم في تلك المواقف ويرفع نفسه عنها لخسة شركائه فيها (كما قيل لبعضهم ما الذي زهدك في الدنيا قال: قلة وفائها وكثرة جفائها وخسة شركائها. إذا لم أترك الماء اتقاء تركت لكثرة الشركاء فيه) :
إذا وقع الذباب على طعام ... رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجتنب الأسود ورود ماء ... إذا كان الكلاب يلغن فيه