الواجب صفة الشجاعة والكرم والنجدة وضبط النفس والصبر والحلم والاحتمال والعفو والثبات والنبل والشهامة والوقار وغيرها فالقلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه وهذه الآثار على التواصل واصلة إلى القلب أما الآثار المحمودة التي ذكرناها فإنها تزيد مرآة القلب جلاء وإشراقا ونورا وضياء حتى يتلألأ فيه جلية الحق وينكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدين ( .. ) وهذا القلب هو الذي يستقر فيه الذكر قال الله تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} وأما الآثار المذمومة فإنها مثل دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة القلب ولا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسود ويظلم ويصير بالكلية محجوبا عن الله تعالى وهو الطبع وهو الرين قال الله تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} وقال عز وجل: {أن لو نشاء أصبناهم بذنبوهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون} فربط عدم السماع بالطبع بالذنوب كما ربط السماع بالتقوى فقال تعالى: {واتقوا الله واسمعوا واتقوا الله ويعلمكم الله} ومهما تراكمت الذنوب طبع على القلوب وعند ذلك يعمى القلب عن إدراك الحق وصلاح الدين ويستهين بأمر الآخرة ويستعظم أمر الدنيا ويصير مقصور الهم