ولا يزدحم الشيطان على قلبك إلا إذا صليت فالصلاة محك القلوب فبها يظهر محاسنها ومساويها فالصلاة لا تقبل من القلوب المشحونة بشهوات الدنيا، فلا جرم لا ينطرد عنك الشيطان بل ربما يزيد عليك الوسواس كما أن الدواء قبل الاحتماء ربما يزيد عليك الضرر فإن أردت الخلاص من الشيطان فقدم الاحتماء بالتقوى ثم أردفه بدواء الذكر يفر الشيطان منك كما فر من عمر رضي الله عنه. ولذلك قال وهب بن منبه: (اتق الله ولا تسب الشيطان في العلانية وأنت صديقه في السر) أي أنت مطيع له وقال بعضهم: (يا عجبا لمن يعصى المحسن بعد معرفته بإحسانه ويطيع اللعين بعد معرفته بطغيانه) وكما أن الله تعالى قال: {ادعوني أستجب لكم} وأنت تدعوه ولا يستجيب لك، فكذلك تذكر الله ولا يهرب الشيطان منك لفقد شروط الذكر والدعاء. قيل لإبراهيم بن أدهم ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا وقد قال تعالى: {ادعوني استجب لكم} قال: لأن قلوبكم ميتة قيل وما الذي أماتها قال ثمان خصال: عرفتم حق الله ولم تقوموا بحقه، وقرأتم القرآن ولم تعملوا بحدوده، وقلتم نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تعملوا بسنته، وقلتم نخشى الموت ولم تستعدوا له،