فهرس الكتاب

الصفحة 3284 من 3969

على التوالي يسوف نفسه يوما فيوما إلى أن يخرج طبعه عن قبول الفقه فكذا من يستهين صغائر المعاصي ويسوف نفسه بالتوبة على التوالي إلى أن يختطفه الموت بغتة أو تتراكم ظلمة الذنوب على قلبه وتتعذر عليه التوبة إذ القليل يدعو إلى الكثير فيصير القلب مقيدا بسلاسل شهوات لا يمكن تخليصه من مخالبها وهو المعني بانسداد باب التوبة وهو المراد بقوله تعالى وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا الآية ولذلك قال رضي الله تعالى عنه: إن الإيمان ليبدو في القلب نكتة بيضاء كلما ازداد الإيمان ازداد ذلك البياض فإذا استكمل العبد الإيمان ابيض القلب كله وإن النفاق ليبدو في القلب نكتة سوداء كلما ازداد النفاق ازداد ذلك السواد فإذا استكمل النفاق أسود القلب كله، فإذا عرفت أن الأخلاق الحسنة تارة تكون بالطبع والفطرة وتارة تكون باعتياد الأفعال الجميلة وتارة بمشاهدة أرباب الفعال الجميلة ومصاحبتهم وهم قرناء الخير وإخوان الصلاح إذ الطبع يسرق من الطبع الشر والخير جميعا فمن تظاهرت في حقه الجهات الثلاثة حتى صار ذا فضيلة طبعا واعتيادا وتعلما فهو في غاية الفضيلة ومن كان رذلا بالطبع واتفق له قرناء السوء فتعلم منهم وتيسرت له أسباب الشر حتى اعتادها فهو في غاية البعد من الله عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت