مذموم آخر أخف منه كالذي يغسل الدم بالبول ثم يغسل البول بالماء، إذا كان الماء لا يزيل الدم كما يرغب الصبي في المكتب باللعب بالكرة والصولجان وما أشبهه ثم ينقل من اللعب إلى الزينة وفاخر الثياب ثم ينقل من ذلك بالترغيب في الرياسة وطلب الجاه ثم ينقل من الجاه بالترغيب في الآخرة فكذلك من لم تسمح نفسه بترك الجاه دفعة، فلينقل إلى جاه أخف منه وكذلك سائر الصفات وكذلك إذا رأى شره الطعام غالبا عليه ألزمه الصوم وتقليل الطعام ثم يكلفه أن يهيأ الأطعمة اللذيذة ويقدمها إلى غيره وهو لا يأكل منها حتى يقوى بذلك نفسه فيتعود الصبر وينكسر شرهه وكذلك إذا رآه شابا متشوقا إلى النكاح وهو عاجز عن الطول فيأمره بالصوم، وربما لا تسكن شهوته بذلك فيأمره أن يفطر ليلة على الماء دون الخبز وليلة على الخبز دون الماء ويمنعه اللحم والأدم رأسا حتى تذل نفسه وتنكسر شهوته فلا علاج في مبدأ الإرادة أنفع من الجوع وإن رأى الغضب غالبا عليه ألزمه الحلم والسكوت وسلط عليه من يصبحه ممن فيه سوء خلق ويلزمه خدمة من ساء خلقه حتى يمرن نفسه على الاحتمال معه، كما حكي عن بعضهم أنه كان يعود نفسه الحلم ويزيل عن نفسه شدة الغضب فكان يستأجر