أصعب من جهاد الكفار وهو جهاد خواص الأمة وورثة الرسل والقائمون به أفراد في العالم والمشاركون فيه والمعاونون عليه وإن كانوا هم الأقلين عددا فهم الأعظمون عند الله قدرا ولما كان من أفضل الجهاد قول الحق مع شدة المعارض مثل أن تتكلم به عند من تخاف سطوته وأذاه كان للرسل صلوات الله عليهم وسلامه من ذلك الحظ الأوفر وكان لنبينا صلوات الله وسلامه عليه من ذلك أكمل الجهاد وأتمه.
وأما جهاد الكفار والمنافقين فأربع مراتب بالقلب واللسان والمال والنفس وجهاد الكفار أخص باليد وجهاد المنافقين أخص باللسان.
وأما سيرته في المنافقين فإنه أمر أن يقبل منهم علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله وأن يجاهدهم بالعلم والحجة وأمره أن يعرض عنهم ويغلظ عليهم وأن يبلغ بالقول البليغ إلى نفوسهم ونهاه أن يصلي عليهم وأن يقوم على قبورهم وأخبر أنه إن استغفر لهم فلن يغفر الله لهم فهذه سيرته في أعدائه من الكفار والمنافقين.
ونختم هذا الباب (موضوع التربية ومجالاتها) بكلمات في التربية لرجل عاش تجربة التربية الجهادية بنفسه متعلما ومعلما ومربيا ومجاهدا .. إلى أن لاقى ربه شهيدا على ذلك الدرب، رحمه الله