إذا كان مرض الموت - الذي ألم برسول الله صلى الله عليه وسلم - لم يشغله عن تذكير الصحابة بإنفاذ بعث أسامة رضي الله عنه.
وعندما حاول أبو بكر الصديق أن ينفذ بعث أسامة حاول الصحابة أن يثنوه عن عزمه، فقال كلمته المشهورة: والذي لا إله غيره لو جرب الكلاب بأرجل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رددت جيشا وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا حللت لواء عقده رسول الله.
ويشاء الله أن تكون آخر وصايا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حث الناس على الجهاد إذ يستدعي أبو بكر عمر في آخر ساعات حياته قائلا: اسمع يا عمر! أقول لك ثم اعمل به، إني لأرجو أن أموت من يومي هذا - وذلك يوم الاثنين - فإن أنا مت فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى، وإن تأخرت إلى الليل فلا تصبحن حتى تندب الناس مع المثنى، لا يشغلنكم مصيبة - وإن عظمت - عن أمر دينكم، ووصية ربكم، وقد رأيتني مُتوفَى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما صنعت، ولم يصب الخلق بمثله