والرسول صلى الله عليه وسلم رتب الأمور الضرورية التي لا بد منها للوصول إلى الجهاد، فهي درجات تبتدئ بالجماعة، لأن الجهاد عبادة جماعية، فلا بد من جماعة، ولا جماعة بلا أمير، ولا إمارة بلا سمع وطاعة، ثم الهجرة وهي الخطوة الأساسية للجهاد، لأنها عنوان الصدق في الخلاص من عوائق الأرض، وتحطيم القيود، وأما الجهاد فهو ذروة سنام الإسلام.
3 -الشيطان يحارب الهجرة لأنها طريق الجنة: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له في طريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟ فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك؟ وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول(الحبل) فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد؟ فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال، فعصاه فجاهد، فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة).