فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 3969

خفاء فيه ولا مداراة ولا عذر لأحد ينتسب لأهل الإسلام كائنا من كان في العمل بها أو إقرارها) [1] .

ومن الأدلة الناصعة في القرآن والسنة، على كفر من أعطى نفسه حق التشريع من التحليل والتحريم، وتبديل الشرائع والعدوان على حاكمية الله، وجعل نفسه بذلك ربا يعبد، ما أخبر به سبحانه عن كفر اليهود والنصارى، في قوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (التوبة:31) .

فقد روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير عن طريق عدي ابن حاتم رضي الله عنه، كما نقل ذلك ابن كثير في تفسيره، أن عديا لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليسلم وكان نصرانيا، وجده يقرأ هذه الآية. فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهم لم يعبدوهم. فقال صلى الله عليه وسلم: (بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام. فاتبعوهم. فذلك عبادتهم إياهم) .

ومعلوم أن تفسير القرآن بالسنة الثابتة هو من أصح التفاسير. ودلالة الآية والحديث واضحة تماما، تدل على أن من شرع فحلل وحرم، فقد جعل نفسه ربا. وعلى أن من أطاعه فقد عبده، وهذه هي عبادة قوم فرعون لفرعون. فهو لما قال لهم ما علمت لكم من

(1) عمدة التفاسير ج 4 ص 171

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت