ويقربوا بين أيديهم القرابين بلا إجبار، ويقضون لهم المهام والخدمات، بل ويهبون لهم حياتهم بكل اختيار. حيث لا يحصل الملوك على ذلك من الناس إلا بالسيف والسوط ..
فالناس يطيعون الكهان بسبب دواعي الفطرة الكاملة التي فطرها الله في قلوب الناس من السعي لعبادة خالقهم وإرضائه ..
فإما يعبد الناس ربهم وفق هدي الأنبياء، ثم ورثتهم من العلماء، فيوصلونهم إلى الله على الطريق المستقيم لا يريدون منهم جزاءً ولا شكورا، وإنما هداة ربانيين يبتغون الأجر من الله تعالى .. وإما أن تجتال الشياطين الناس ذات اليمين وذات الشمال فيعبدون الطاغوت ويشركون بربهم، وتقودهم في هذا الضلال شياطين الإنس والجن من السحرة والكهان ورجال الدين المنحرفين. فينحرف الناس في دروب الضلالة كل أمة بحسب شيطانها وضلالها، ذلك منذ عبد الناس حجارة الطوطم والكواكب والظواهر الطبيعية والحيوانات والنار والأصنام، أو عبدوا البشر والطواغيت إلى آخر أشكال الشرك المتطورة بحسب تطور المجتمعات ..
إن الناس يطيعون كهانهم ورجال الدين فيهم ظنا منهم أنهم يوصلون إلى طاعة خالقهم. فتستريح فطرتهم في عبادة ذلك الخالق، حيث لا تستريح فطرة ولا تستقر نفس إلا بالركون إلى معبودها بالحق أو بالضلالة ..