الثاني، وفيه استبد القادة بالسلطة، وأصبح الخليفة طوع إرادتهم وأسير هواهم. وقد أصبح مصير الخلافة في أيديهم، فمن شاءوا خلعوه ثم قتلوه، ومن شاءوا ألزموه خلع نفسه وسملوه وصادروا أمواله. وحين خلع الخليفة أحمد المستعين بالله، وهو أول خليفة خلع، لم يلبث أن قتل بعد خلعه.
ولما استولى البويهيون على السلطة بعد الأتراك، اتبعوا نهجهم، فكان الأمير البويهي يولي الخلافة من يشاء ويخلع من يشاء وكان الخلع كثيرا ما يتم بالذل والهوان.
وكان خلع الخليفة يوم ابتهاج عند الجند، ففيه يجري نهب دار الخلافة وفيه يطالب الجند الخليفة الجديد برسم (بيعته) . وكان يجري على الخليفة المخلوع نفقة قد لا تكفيه، فيضطر إلى التكفف واستعطاف الناس، كما جرى للخليفة القاهر بالله بعد خلعه ومصادرة أمواله وسمله، فكان يخرج إلى جامع المنصور ويتكفف المصلين ويقول: تصدقوا علي فأنا من قد عرفتم. وذلك بعد أن كان قد حفر الأخاديد في قصره وملأها ذهبا وفضة .. !! وسبحان مالك الملك!
وقد توالى على الخلافة منذ خلافة المنتصر بالله سنة 248 هـ إلى خلافة المستظهر بالله سنة 487 هـ، أي خلال 239 سنة، سبعة عشر خليفة، منهم أربعة قتلوا وهم: المستعين بالله والمعتز بالله والمهتدي