المستنصر بن الظاهر بن الحاكم بأمر الله ويرجع هذا التردي إلى العوامل الآتية:
أ- صغر سن المستنصر. فقد بويع خلفا لأبيه الظاهر سنة 427 هـ وله من العمر سبع سنين فتولت الجواري و الخصيان العناية به والإشراف عليه، وتركت أمور الدولة بين يدي والدته ووزيره أبي منصور صدقة بن يوسف الفلاحي.
وكانت أم المستنصر جارية سوداء ليهودي يدعى أبا سعد إبراهيم بن سهل التستري وكان الظاهر قد اشتراها منه واستولدها ابنه المستنصر.
ولما خلف المستنصر أباه وزر له أبو منصور صدقة الفلاحي، وكان يهوديا ثم ادعى أنه أسلم وارتفع شأن اليهود في زمان وزارته وأسندت إليهم مناصب الدولة، وولت أم المستنصر سيدها أبا سعد التستري اليهودي وظيفة المستشار لها وعهدت إليه بإدارة أملاكها، وأخذ اليهودي في اضطهاد المسلمين.
ب- أخذ الوزير الفلاحي والمستشار التستري يتنازعان السلطة، وقد استمال الفلاحي الجند الأتراك فقتلوا بأمره التستري ونقمت أم المستنصر على الفلاحي فشرعت في شراء العبيد السود فقتلوا الفلاحي، وثارت الفتنة بين الأتراك والعبيد ودعي القائد بدر الجمالي، أمير عكا فقدم إلى مصر سنة 455 هـ وأخمد الفتنة.