فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 3969

وكان يجري في الطبقة السفلى في مظاهر الحطة والبؤس. وبين الطبقتين، العليا والسفلى، كانت طبقة الخاصة، وهي الطبقة الوسطى، وفيها العلماء من فقهاء ومحدثين ومفسرين، وفيها الصلحاء من أهل الزهد والتقوى، ولم يكن لهؤلاء، كما كان لأسلافهم، مقام يدنيهم من الملوك والأمراء، ولا مسمع لقول عاذل ونصيح، وليس لهم سلطة تمكنهم من الردع بالقوة لما يجري من الفواحش، فقد جهر كثير من الناس بشرب الخمرة، يتعاطونها في حانات الخمارين وفي المتنزهات، ويلتمسون معتقها في الأديرة.

هذه هي السمات العامة التي كانت تطبع المجتمع الإسلامي في العصر العباسي الثاني وما تلاه، وقد مهد لها العصر العباسي الأول، بما ساد فيه من مظاهر الترف والانصراف إلى الملاذ والجهر بها مع كثير من اللهو والمجون والتحدي للدين والأخلاق، وهذا ما نراه مبسوطا في أشعار أبي نواس وأخباره مع مطيع بن إياس وحماد عجرد و والبة بن الحباب، وفي أشعار ابن هرمة ومسلم بن الوليد، وغيره من شعراء ذلك العصر من الماجنين.

وكما نراها مبسوطة في كتب الأدب والأخبار كالأغاني والعقد الفريد ونهاية الأرب والنجوم الزاهرة وعيون الأخبار، وغيرها من كتب الأدب، وكما نراها منثورة في كتب التاريخ والأخبار كالطبري وابن الأثير ومروج الذهب للمسعودي، وتاريخ بغداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت