وهم مع ذلك يسجدون للشمس إذا طلعت ولا يحرمون شيئا ويأكلون ما وجدوه من الحيوانات والميتات لعنهم الله تعالى.
قال وإنما استقام لهم هذا الأمر لعدم المانع؛ لأن السلطان خوارزم شاه محمد كان قد قتل الملوك من سائر الممالك واستقر في الأمور فلما انهزم منهم في العام الماضي وضعف عنهم وساقوا وراءه فهرب فلا يدري أين ذهب وهلك في بعض جزائر البحر. خلت البلاد ولم يبق لها من يحميها:
{لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} .
ثم قصد التتار سمرقند فحاصروها في أول المحرم من هذه السنة وبها خمسون ألف مقاتل من الجند فنكلوا وبرز إليهم سبعون ألفا من العامة فقتل الجميع في ساعة واحدة وألقى إليه الخمسون ألف السلم فسلبهم سلاحهم وما يمتنعون به وقتلهم في ذلك اليوم واستباح البلد فقتل الجميع وأخذ الأموال وسبى الذرية وحرقه وتركه بلاقع فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وأقام لعنه الله هنالك وأرسل السرايا إلى البلدان فأرسل سرية إلى بلاد خراسان وتسميها التتار المغربة وأرسل أخرى وراء خوارزم شاه وكانوا عشرين ألفا قال اطلبوه فأدركوه ولو تعلق بالسماء فساروا وراءه فأدركوه وبينهم وبينه نهر جيحون وهو آمن بسببه فلم يجدوا سفنا فعملوا لهم أحواضا يحملون عليها الأسلحة ويرسل أحدهم