بناء على إلحاح السفير وتعضيد خير الدين باشا له، لاسيما وقد وصل إليه خبر مهاجمة شارلكان بجيوشه لمدينة الجزائر وارتداده عنها خائبا في أكتوبر سنة 1541 م. وفي ربيع سنة 1543 م سافر السلطان بجيوشه إلى بلاد المجر لاستئناف المحاربات وفي الوقت نفسه أقلع خير الدين باشا من مياه الآستانة بمراكبه ومعه السفير الفرنساوي بولان قاصدا مرسيليا إحدى موانئ فرنسا الجنوبية فوصلها بعد أن غزا في طريقه سواحل جزيرة صقلية. وقوبل من الفرنساويين بكل تجلة وإكبار وانضمت سفنه إلى سفنهم ومنها اقلعوا إلى مدينة نيس، فحاصروها من جهة البحر وفتحوها عنوة في أغسطس سنة 1543 م. ولوقوع الشحناء بين العسكرين لم يتم احتلالها. ثم أذن لخير الدين باشا ومراكبه بتمضية فصل الشتاء في ميناء طولون بفرنسا، وأعطى له ثمانمائة ألف ريال فرنساوي للصرف على جنوده. وفي ربيع السنة التالية سنة 1544 م رفض فرانسوا الأول مساعدة الأسطول العثماني له لهياج جميع المسيحيين عليه ونسبتهم إياه للمروق عن دينه لاستعانته بالمسلمين. وأبرم مع شارلكان في مارس سنة 1544 م معاهدة كريسي القاضية بالصلح فعاد خير الدين باشا إلى القسطنطينية وتوفي سنة 1546 م ودفن على شاطئ البوسفور في إسلامبول.