أركان الدولة غير ثابتة في كافة بلاد آسيا ونار الحرب مستعرة على حدود العجم شرقا والنمسا غربا وكانت الحرب مع العجم شديدة الوطأة في هذه المرة لتولي الشاه عباس الشهير قيادتها. ومما جعل لها أهمية أعظم من كافة الحروب السابقة، اضطراب الأحوال في الولايات الشرقية عموما وسعي كل أمة من الأمم المختلفة النازلة بها للحصول على الاستقلال .. لكن قيض الله للدولة في هذه الشدة الوزير مراد باشا الملقب (بقوي وجي) الذي عين صدرا أعظم وكان قد تجاوز الثمانين ليكون عونا وعضدا للسلطان الفتى فتقلد مع كبر سنه ووهن قواه قيادة الجيوش وحارب الثائرين بهمة ونشاط زائدين فانتصر ...
وقد حصلت ما بين سنة 1611 م وسنة 1614 م بعض مناوشات بحرية بين مراكب الدولة العثمانية وسفن رهبان مالطة وملك أسبانيا وولايات إيطاليا كان الفوز فيها غالبا لمراكب الأعداء، فانتهز بعض أخلاط القوزاق انسحاب السفن الحربية من البحر الأسود، وأغاروا على ثغر سينوب ونهبوا ما به ولما علم السلطان بذلك غضب على الصدر الأعظم وسعى به بعض مبغضيه طمعا في نوال منصبه وما فتئوا يوغرون صدر سيده عليه حتى أمر بقتله في 14 أكتوبر سنة 1614 م فخنق في قصره.