وبذلك انتهت هذه الحرب ونالت روسيا أقوى أمانيها بعد إذلال مملكة اسوج ومحوها من العالم السياسي تقريبا بحصرها ضمن حدودها الطبيعية. وهي طمس آثار مملكة بولونيا من الوجود كلية تقريبا وتجزئة معظمها بينها وبين النمسا وبروسيا بمقتضى معاهدة بين روسيا وبروسيا في 7 فبراير سنة 1772 م وقبلتها النمسا في أبريل وأعلنت لملك بولونيا في 18 سبتمبر سنة 1772 م وبذلك سقط الحاجزان الأولان من الحواجز الثلاثة الحائلة بين تقدم روسيا من جهة أوروبا وأمكنها أن توجه كل قواها لمكافحة الدولة العثمانية.
استيلاء روسيا على بلاد القرم:
أما روسيا فأخذت تبث رجالها في بلاد القرم لإيجاد المشاغبات الداخلية بها وبالتالي لابتلاعها وضمها إلى أملاكها. وما زالت مستمرة في إلقاء الدسائس ونشر الفتن بين الأهالي حتى عزلوا أميرهم دولت كراي الذي انتخبه الأهالي بمقتضى نصوص معاهدة قينا رجه واحتلت روسيا تلك البلاد بسبعين ألف جندي كانوا منتظرين على الحدود لهذه الغاية فتم لها مقصدها الذي كانت تسعى وراءه من مدة وهو امتلاك كافة سواحل البحر الأسود الشمالية في غضون سنة 1773 م فهاجت الدولة وأرادت إشهار الحرب على