فهرس الكتاب

الصفحة 1170 من 10708

قد علمتْ سَلمى ومَن والاها

إنّا إذا ما فِئةٌ نَلقاها

نَردُّ أُوْلاها على أُخْراها

قد أَنْصَفَ القارَةَ مَن راماها

ثم رماه القاريُّ بسهم فأصاب فُؤادَه فمات، والقَارةُ: رُماةُ الحَدَق [1] .

قَلَبَ له ظَهْرَ المِجَنّ، يضرب مثلًا لمن كان على مَودَّةٍ ورعايةٍ لصاحبه، ثم تغيّر واستحال. وكتب عليٌّ عليه السلام إلى ابن عباس -رضي الله عنهما-: قَلبْتَ لي ظَهرَ المِجَنّ [2] .

قد ألقى عصاه، مثل لمَن استقرَّ من سفرٍ وغيره، قال جرير: [من الطويل]

فلما التقى الحَيَّان أُلقِيَتِ العَصا ... ومات الهوى لمّا أُصيْبَتْ مَقاتِلُهْ [3]

وفي عكسه يقول عليّ بن الحسن بن أبي الطيِّب الباخَرْزي: [من مجزوء الكامل]

حَمْلُ العصا للمُبْتَلى ... بالشّيب عُنوانُ البِلا

وُصِفَ المُسافِرُ أنّه ... أَلقى العصا كي يَنزِلا

فعلى القِياسِ سبيلُ مَن ... حَمَلَ [4] العصا أن يَرحلا

قَوْسُ حاجِب، دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بني تميم، فأَجدَبت أرضُهم، فوفد حاجبُ ابن زُرارة التَّميمي على كسرى، يسألُه أن يأذن له ولقومه أن ينزلوا في أرياف العراق بسبب المَرعى، فقال له كسرى: أنتم قوم فُسدٌ غُدرٌ، وأخاف أن تُؤذوا الرَّعايا، فقال حاجب: أنا ضامنٌ أن لا يفعلوا شيئًا من ذلك، فقال: ومن أين لي بوفائك؟ قال: هذه قوسي، فضحكت أَساوِرَتُه، فقال كسرى: ما كان ليُسْلِمَها أبدًا، فأخذ قَوسَه رهنًا، وأَذن لهم فنزلوا الأرياف.

(1) أمثال أبي عبيد 137، والفاخر 140، والعسكري 1/ 55، والميداني 1/ 100، الزمخشري 2/ 189، والبكري 204.

(2) العسكري 2/ 125، والميداني 2/ 101، والزمخشري 2/ 198.

(3) النقائض 630.

(4) في النسخ: ألقى، والمثبت من مجمع الأمثال 2/ 101 - 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت