قد علمتْ سَلمى ومَن والاها
إنّا إذا ما فِئةٌ نَلقاها
نَردُّ أُوْلاها على أُخْراها
قد أَنْصَفَ القارَةَ مَن راماها
ثم رماه القاريُّ بسهم فأصاب فُؤادَه فمات، والقَارةُ: رُماةُ الحَدَق [1] .
قَلَبَ له ظَهْرَ المِجَنّ، يضرب مثلًا لمن كان على مَودَّةٍ ورعايةٍ لصاحبه، ثم تغيّر واستحال. وكتب عليٌّ عليه السلام إلى ابن عباس -رضي الله عنهما-: قَلبْتَ لي ظَهرَ المِجَنّ [2] .
قد ألقى عصاه، مثل لمَن استقرَّ من سفرٍ وغيره، قال جرير: [من الطويل]
فلما التقى الحَيَّان أُلقِيَتِ العَصا ... ومات الهوى لمّا أُصيْبَتْ مَقاتِلُهْ [3]
وفي عكسه يقول عليّ بن الحسن بن أبي الطيِّب الباخَرْزي: [من مجزوء الكامل]
حَمْلُ العصا للمُبْتَلى ... بالشّيب عُنوانُ البِلا
وُصِفَ المُسافِرُ أنّه ... أَلقى العصا كي يَنزِلا
فعلى القِياسِ سبيلُ مَن ... حَمَلَ [4] العصا أن يَرحلا
قَوْسُ حاجِب، دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بني تميم، فأَجدَبت أرضُهم، فوفد حاجبُ ابن زُرارة التَّميمي على كسرى، يسألُه أن يأذن له ولقومه أن ينزلوا في أرياف العراق بسبب المَرعى، فقال له كسرى: أنتم قوم فُسدٌ غُدرٌ، وأخاف أن تُؤذوا الرَّعايا، فقال حاجب: أنا ضامنٌ أن لا يفعلوا شيئًا من ذلك، فقال: ومن أين لي بوفائك؟ قال: هذه قوسي، فضحكت أَساوِرَتُه، فقال كسرى: ما كان ليُسْلِمَها أبدًا، فأخذ قَوسَه رهنًا، وأَذن لهم فنزلوا الأرياف.
(1) أمثال أبي عبيد 137، والفاخر 140، والعسكري 1/ 55، والميداني 1/ 100، الزمخشري 2/ 189، والبكري 204.
(2) العسكري 2/ 125، والميداني 2/ 101، والزمخشري 2/ 198.
(3) النقائض 630.
(4) في النسخ: ألقى، والمثبت من مجمع الأمثال 2/ 101 - 102.