فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 10708

ثم وفد جماعةٌ منهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأَسلموا، فدعا لهم فأَخصبت أرضُهم، ومات حاجب، فأمر عُطارد بنُ حاجب قومَه بالرحيل إلى بلادهم، وجاء إلى باب كسرى يطلب قوس أبيه، فقال: إنك لم تُسلِم إليَّ شيئًا، فقال: أيُّها الملك، إني وارثُ أبي، وقد وَفينا بالضَّمان، ورحلنا عن بلادك، فإن لم تدفع إليَّ قوسَ أبي صار عارًا عليَّ وسُبَّةً، فدفع إليه القوس، وكساه حُلَّةً من حُلَلِه، فوَفد عُطارد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نَفرٍ من بني تميم وأَسلم، وأهدى الحُلَّة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فردَّها عليه، فباعها عُطارد من يهوديّ بأربعة آلاف درهم.

فكان بنو تميم يتوارثون ذلك القوس، وآخرُ مَن كان عنده جعفر بن عُمَير بن عُطارد ابن حاجب، فهو في ولده، يَعدُّونها من أعظم المفاخِر، وقد ذكرتْه الشعراء في أشعارها، فقال أبو القاسم الزمخشري: [من الطويل]

فكلُّ وَفاءٍ كان في قوسِ حاجبٍ ... وأنت جمعْتَ الغَدْرَ في قوسِ حاجبِ

وقال آخر: [من المنسرح]

تَزهو علينا بقَوسِ حاجبِها ... تِيْهَ تَميمٍ بقَوسِ حاجبِها [1]

قيل للبَغل: مَن أبوك؟ قال: خالي الفَرس، يُضرب مثلًا للمُختلِط النَّسب [2] .

اكثِرْ من الصَّديق فإنك على العدوِّ قادرِ، أوَّلُ مَن قاله: أَبْجَر بن جابر العِجلي في وَصِيَّته لولده حجار بن أَبْجَر [3] .

كلُّ شاةٍ برِجْلِها، معناه: لا يَنبغي لأحدٍ أن يَأخُذَ بالذَّنب غيرَ المُذنب [4] .

كلُّ الصَّيدِ في جَوْفِ الفَرَأ، خرج ثلاثةُ نَفَرٍ إلى الصَّيدِ، فصاد أحدُهم أرنبًا، والآخر ظَبْيًا، والآخر حمارَ وَحْشٍ، فتطاولا عليه وقالا: ما صِدتَ شيئًا، فقال: كُلُّ الصَّيدِ في

(1) المعارف 608، وثمار القلوب 625 - 626، وربيع الأبرار 5/ 343، والبيت الثاني فيهما للمطراني، وهو له في يتيمة الدهر 4/ 138.

(2) العسكري 2/ 105، والميداني 2/ 115.

(3) الفاخر 247، والميداني 2/ 153.

(4) أمثال أبي عبيد 274، والعسكري 2/ 153، والميداني 5/ 133، والزمخشري 2/ 226. وروايته فيها: كل شاة برجلها تُناط، وفي الفاخر 288 برواية: برجلها مُعَلَّقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت