فهرس الكتاب

الصفحة 1452 من 10708

ومر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل بشِعبٍ من أُحُد في عُدْوَة الوادي، وجعل ظهره إلى أُحد، وانخزل عبد الله بن أبي في ثلاث مئة ونَيِّفٍ -ثلثِ المسلمين- ورجع وهو يهدُرُ كالفَنيقِ [1] ويقول: أطاع الأحداث ومَن لا رأي له وعصاني، سيعلم، ثم قال: على ماذا نقتلُ أنفسَنا، ارجعوا أيها الناس. فرجع معه قومه أهل النفاق، وتبعه عبد الله بن عمرو بن حَرَام يناشده الله، ويقول: قاتلوا عن حَوْزَتكم، فما رجع، فقال له: أَبْعَدَكَ الله يا عدوَّ الله ومن معكم، الله يغني عنكم، فقال ابن أبي: لو نعلم قتالًا لاتَّبعناكم.

ولما رأت بنو سُلَيْم وبنو حارثة عبد الله بن أبي قد انخزل، همُّوا بالانصراف معه، وكانوا جناحَي العسكر، وفيهم نزل قوله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} الآية [آل عمران: 122] ، ثم عصمهما الله تعالى [2] .

وعقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الألوية، وكان لواء المهاجرين الأعظم يومئذ بيد مصعب بن عمير، ولواء الأوس بيد أسيد بن حضير، ولواء الخزرج بيد سعد بن عبادة، وقيل: بيد الحُباب بن المنذر [3] .

وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسه، ولم يكن معه سوى فرسين أحدهما له، والأخرى لأبي بُرْدَة بن نِيار، وتَعبَّأَ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعُ مئة دارع، ثم تنكَّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوسه، وأخذ بيده القناة وبين يديه مئة دارع، وأمّر عبد الله بن جبير على الرماة ورتب معه خمسين رجلًا من الرماة، وقال له:"انْضَح عنَّا الخيلَ بالنَّبْل، لا يَأتُونا مِن خَلفِنا، واثبُت مَكانَكَ سَواء كانت لنا أو علينا لا نُؤتى مِن قِبَلكِ، وأقم بأصل عَينَينِ [4] ، فإنَّا لا نَزَال عَالِينَ ما ثَبَتُّم في مَكانِكُم ولم تفارقوا المَركز [5] ".

وأقبلت قريش وعلى ميمنتها خالد بن الوليد في الخيل، وقيل: صفوان بن أمية،

(1) الفَنيق: الفحل المكرمُ من الإبل الذي لا يُركَب ولا يُهان لكرامته عليهم. اللسان: (فنق) .

(2) انظر"تاريخ الطبري"2/ 504، والمغازي 1/ 219، والطبقات 2/ 37.

(3) "أنساب الأشراف"1/ 374.

(4) عينين: هضبة جبل أحد.

(5) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وانظر"السيرة"3/ 18، و"تاريخ الطبري"2/ 507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت