فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 10708

وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وأبو سفيان في القلب، والظعائن والقينات تبتدرهن هند بنت عتبة في أوائل الصفوف وبيدها دُفٌّ وهي تقول:

نحنُ بناتُ طارق [1]

نَمشِي على النَّمارق

إن تُقبلوا نُعانِق

أو تُدبروا نُفارِق

فراقَ غيرِ وَامِق [2]

ولما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قول هند، قال:"اللَّهم بِكَ أَصُولُ وأجُولُ، وفيكَ أُقاتِلُ، وأَنتَ حَسبي ونِعمَ الوكِيلُ" [3] . وكانت هند ترتجز وتقول:

إيهِ بَني عَبدِ الدَّار

إيهِ حُماةَ الأَدبار

بكلِّ سَيفٍ بتَّار [4]

فرآها أبو دُجانةَ فحمل عليها لِيقتُلَها، ثم كف عنها فلامه الأنصار، فقال: أكرمتُ سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها - وكان قد أعطاه سيفه في ذلك اليوم [5] .

وأولُ من أنشب الحرب أبو عامرِ الراهب، وكان يقول لقريش: متى التقينا لم يَختلفْ عليَّ منهم اثنان، فتقدم أبو عامر في الأحابيش وعُبْدان مكة، فنادى: يا معاشر الأوس، أنا أبو عامر الراهب. فقالوا: لا مرحبًا بك ولا أهلا، ولا أنعم الله بك يا

(1) يقال: هي بنت بياضة بن رباح بن طارق الإيادي. انظر"الروض الأنف"2/ 129 - 130، و"السيرة الشامية"4/ 384.

(2) وامق: فراق غير محب.

(3) أورده البلاذري في"أنساب الأشراف"1/ 375 - 376. وأخرج شطره الأول البزار في"مسنده" (804) من حديث علي، ولفظه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرًا قال:"اللهمَّ بك أجول، وبك أصول، وبك أقاتل".

(4) رواية"السيرة"3/ 20: ضربا بكل بتَّار.

(5) "تاريخ الطبري"2/ 511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت