فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 10708

قال أبو لُبابةَ: فوالله ما زالَت قدمي عن مكانها حتى ندمت واسترجعت، وقلت: خُنْتُ الله ورسولَه، ونزلتُ، وإنَّ لحيتي مبتلةٌ بالدموع والناس ينتظرون رجوعي إليهم، فأخذت طريقًا من وراء الحِصنِ إلى المسجد، فربطت نفسي إلى ساريةٍ، وبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - صنيعي. فقال:"دَعُوه حتَّى يُحْدِثَ الله فيهِ ما يَشَاءُ، لو كانَ جاءَني لاسْتَغفَرتُ له، فإذْ لم يَأتِني وذَهَب، فَدعُوهُ". فأقام سبعًا لا يأكل ولا يشرب في حَرٍّ شديد وقال: لا أزال كذا حتى أفارقَ الدنيا أو يتوبَ الله علي.

قالت أم سلمة: فرأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَحُلُّ رباطه، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليرفع صوته يكلمه ويخبره بتوبته، وما يدري كثيرًا مما يقول من الجَهْدِ والضعفِ، ولقد كان الرباط حَزَّ في ذراعه، وكان من شَعَرٍ، وكان يداويه بعد ذلك دهرًا [1] .

وقال ابن إسحاق: نزلتْ توبةُ أبي لبابة ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت أم سَلَمةَ. قالت: فقلت: ألا أُبَشَّره؟ قال:"بَلَى". فناديته: يا أبا لبابة، أبشر فقد تاب الله عليك. فثار الناس ليطلقوه، فقال: لا والله حتى يكونَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يطلقني بيده. فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطلقه [2] .

قال الواقدي: وأسلم في تلك الليلة جماعة من قُرَيظة والنَّضير منهم: عمرو بن سُعْدى القُرَظي، وكان قد أبى أن ينقض ما بينه وبيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نقضت قريظة، وقال: لا أَغْدِرُ بمحمد. فخرج في تلك الليلة، فمر بحرسِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيهم محمَّد بن مسلمة فلم يعرض له، فذهب فلا يدرى أين سلك [3] .

قال البلاذري: ومن أشراف قريظة أسيد بن أعصم الساحر أخو لبيد، ورفاعة بن زيد بن التابوت, والزَّبِير بن باطا، وقردم بن كعب، وكعب بن أسد، وكان المشار إليهم، في آخرين [4] .

(1) انظر"السيرة"2/ 235 - 237، و"المغازي"2/ 503 - 508، وسياق القصة منهما جميعًا.

(2) "السيرة"2/ 237.

(3) "المغازي"2/ 503 - 504.

(4) "أنساب الأشراف"1/ 333، وذكرهم البلاذري في معرض حديثه عن عظماء اليهود فذكرهم، لا أنهم أسلموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت