فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 10708

ولما أصبحوا، نزلوا على حُكْمِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتواثبت الأوس وقالوا: يا رسول الله، إنهم موالينا دونَ الخزرج، وقد فعلت في موالي الخزرج ما فعلت، يشيرون إلى بني قينقاع الذين شفع فيهم عبد الله بن أبي. فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَا مَعَاشِرَ الأَوْسِ، أَمَا ترَضَوْن أَن يحكُمَ فيهم رَجلٌ مِنكُم؟"قالوا: بلى. قال:"فَذَاكَ سعدُ بنُ معاذٍ". قالوا: رضينا، فقال:"عَليَّ بسَعدِ بن مُعاذٍ". فجيء به على حمار وعليه إِكافٌ من ليف، فجعلوا يقولون: يا أبا عمرو، حُلفاؤك ومواليك ومَنْ قَدْ عَلِمْتَ. وسعد يقول: أنا لا أبالي في الله لومة لائم. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"احكُم فِيهم". فقال: أحكم فيهم أن يُقْتَلَ مُقاتِلُهم، وتُسبى ذراريهم، وتُقْسَمَ أموالُهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لقد حكمت فيهم بحكم الله ورسوله، وأنزلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار ابنة الحارث، امرأةٍ من بني النجار [1] .

وكان من حكم سعد أن يقتل كل من جَرت عليه الموسى [2] . قال عطية القُرَظي: وكانوا يقتلون من أنبت، فكنت فيمن لم يُنْبِت [3] . ثُمَّ كُتِّفوا، وجعل عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن سلام، ثم جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السوق الذي هو اليوم سوقُ المدينة، وحفر لهم الخنادق، وخدَّ لهم الأخاديد، وأُخْرِجوا رَسْلًا فضربت أعناقهم، وكان عِدَّتُهم من الست مئة إلى السبع مئة أو ثمان مئة، وقيل: أربع مئة، وفيهم كعب بن أسد، وحُيَيُّ بن أخطب، وعَزَّال بن شمويل [4] .

ولما جيء بحُييِّ بنِ أخطب، كان عليه حُلَّةٌ قضاعية [5] قد شقَّقها من كل جانب لئلا يلبسَها غيرُه، ويداه مجموعةٌ إلى عُنُقه، فلما رأى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: والله ما لمتُ نفسي في عداوتك، ولكنه من يَخْذُلِ اللهَ يُخْذَلْ، وهذا أمر قَدَّره الله، ومَلْحمةٌ كتبها على بني إسرائيل، ثم قُدَّمَ فَضُرِبَتْ عنقه [6] .

(1) انظر"السيرة"2/ 239 - 240.

(2) انظر"المنتظم"3/ 239.

(3) أخرجه أحمد في"مسنده" (22659) .

(4) انظر"السيرة"2/ 240 - 241، و"تاريخ الطبري"2/ 590.

(5) هكذا في النسخ، وفي"السيرة":"فقَّاحية"وهي التي تضرب إلى الحمرة.

(6) "السيرة"2/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت